الشيخ محمد إسحاق الفياض

343

المباحث الأصولية

في خطاب ( لاتغصب ) ، فان اطلاق مادته يدل على ثبوت ملاك الحرمة فيه فحسب ، ولا يدل على حرمته ولا على نفي ملاك الوجوب ، وكذلك الحال لو كان الدال على الملاك الدلالة الالتزامية لكل من الخطابين ، فاذن تقع المزاحمة بين الملاكين في مورد الاجتماع ، فإن كان هناك دليل على أن أحدهما أهم من الاخر فيقدم عليه سواء أكان من الدليل الخارجي أو الداخلي على تفصيل تقدم . الثالثة : ان ما ذكره المحقق الخراساني قدس سره من أن المرجع في المقام مرجحات باب المعارضة مبني على الخلط بين المسألة التي هي محل الكلام في المقام والمسألة التي هي خارجة عن محل الكلام فيه ، لأنها داخلة في باب التعارض ، ولابد من الرجوع إلى مرجحات هذا الباب دون المسألة التي هي محل الكلام في المقام ، فإنها داخلة في باب التزاحم كما تقدم ، هذا تمام كلامنا في الصنف الأول من التزاحم وهو التزاحم الملاكي . واما الكلام في الصنف الثاني من التزاحم ، وهو التزاحم الحكمي الحقيقي ، فيقع بين حكمين فعليين المتزاحمين في مرحلة الامتثال ، كما إذا وقع التزاحم بين وجوب الصلاة في المسجد ووجوب إزالة النجاسة عنه أو وجوب الصلاة ووجوب انقاذ الغريق وهكذا ، فإنه لا تنافي بين وجوب الصلاة ووجوب الإزالة أو وجوب انقاذ الغريق في مرحلة الجعل ، لان كلا الحكمين مجعول للمكلف البالغ العاقل القادر بنحو القضية الحقيقية بدون اي تناف بينهما ، ولكن قد يقع التزاحم بينهما في مرحلة الامتثال ، ومنشأوه عدم قدرة المكلف على الجمع بينهما في مرحلة الامتثال ، فان له قدرة واحدة ، فان صرفها في امتثال أحدهما عجز عن امتثال الاخر وبالعكس ، ولهذا تقع المزاحمة بينهما في هذه المرحلة